محمد جواد مغنية
591
في ظلال الصحيفة السجادية
لأنّك ما يسرت ، وسهلت لي الطّريق إلى معرفته ( وانزع من قلبي حبّ دنيا . . . ) أي دنيا الحرام ، ولذا وصفها الإمام بالخسيسة الدّنية ، والنّاهية الصّادة عمّا فيه للّه رضى ، وللناس خير ، وصلاح ، إنّ الدّين ، ودنيا الخير شيء واحد ، كلّ منهما وسيلة لصالح الإنسان ، ومرضاة اللّه ، وثوابه ( وزيّن لي التّفرّد بمناجاتك باللّيل ، والنّهار . . . ) واضح ، وقد تقدّم في الدّعاء الثّاني والأربعين . ( وهب لي عصمة تدنيني من خشيتك . . . ، ) هذا وما بعده تكرار لما سبق في هذا الدّعاء بالذات ، والأدعية السّابقة « 1 » . ( وهب لي التّطهير من دنس العصيان . . . ) عطف تكرار ، لأنّ التّطهير من العصيان عين الانقطاع عن الحرام ، ( وسربلني بسربال عافيتك . . . ) السّربال القميص ، والرّداء : ما يلبس فوق الثّياب ، كالعباءة ، والجبة ، والعافية : السّلامة من الأذى دنيا ، وآخرة ، والمعافاة : غناك عن النّاس ، وغناهم عنك . وفيما دعا به الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله : « إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي . . ، ولكن عافيتك أوسع لي » « 2 » ، وفيه إيماء إلى أنّ الأفضل أن تجمع بين الأمرين : الرّضا ، والعافية ، ( وظاهر لديّ فضلك ، وطولك ) تابع عليّ عطاءك ، وإحسانك . وأيدني بتوفيقك ، وتسديدك ، وأعنّي على صالح النّيّة ، ومرضيّ القول ، ومستحسن العمل . ولا تكلني إلى حولي وقوّتي دون حولك وقوّتك ، ولا تخزني يوم تبعثني للقائك ، ولا تفضحني بين يدي أوليائك ؛ ولا تنسني
--> ( 1 ) انظر ، الدّعاء والخامس ، والسّادس عشر ، والحادي والثّلاثون . ( 2 ) انظر ، كنز العمال : 2 / 175 ح 3613 ، البداية والنّهاية : 3 / 166 ، تفسير القرطبي : 16 / 211 .